mes chers visiteurs:

                                                                      التشاؤم بشهر صفر                                

فاتقـوا الله يا عبـاد الله واعلمـوا أن رسولكم قد نهاكم عن الطيرة فقال: (( لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا غول ))(2)، ومعنى (لا عدوى) أنه لا يسري داء ولا مرض من صاحبـه إلى غيره إلا بإذن الله ، (ولا طيرة) أي: لا تشاؤم ، (ولا هامة) وهي في الأصل: الرأس وهي اسم طائر لأنهم كانوا في الجاهلية يتشاءمون بالطيور كالبومة والغراب، فتصدهم عن مقاصدهم. (ولا صفر) أي: شهر صفر كغيره من الشهور، فليس مختصا بوقوع الشر فيه كزعم الجاهلين. (ولا غول) الغول : جنس ونوع من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة أي الخلاء والصحراء تتراءى للناس فتغول تغولاً أي تتلون تلوناً في صور شتى وتضلهم عن الطريق فتهلكهم فنفاه النبي وأبطله . .

وقال : (( الطيرة شرك الطيرة شرك ))(3)قال ابن مسعود: "وما منا إلا ، ولكن يذهبه الله بالتوكل " وقال : (( إنما الطيـرة ما أمضاك أو ردك ))(1)، ولأحمد من حديث عبد الله بن عمرو: (( من ردته الطيرة عن حاجته فقـد أشرك ، فقالوا : يا رسول الله فما كفارة ذلك ؟ قال : أن يقول أحدهـم : اللهـم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك ))(2).

وقال : (( أحسنها الفأل ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل : اللهـم لا يأتي بالحسنـات إلا أنت ولا يدفـع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك ))(3).

وقـد اعتـاد بعض الجهـلاء أن يتشاءمـوا من شهر صفر فلا يزوجـون ولا يتزوجـون فيـه ولا يسافـرون ولا يتاجرون فيه، ويخافـون فيـه أشد الخوف لاعتقادهـم أن شهر صفر يجلـب الشرور ويذهـب السرور، وهـو شهر لعمرو الله كسائـر الشهور وأيـام السنـة.

 وقـد اعتاد بعض الجهـلاء أن يكتبـوا آيـات السـلام كـ: سلام على نوح في العالميـن [سورة الصافات:79]...الخ، في آخر أربعاء من شهر صفر ثـم يضعونهـا فى الأواني ويشربونها ، ويتركونها ، ويتهادونهـا لاعتقادهـم أن هـذا يذهب الشرور، وهـذا اعتقاد فاسد وتشاؤم مذموم وابتداع قبيح يجب أن ينكره كل من يراه على فاعله .

وبعض الناس يروون عن رسول الله كذباً حديثاً موضوعاً مكذوباً فيقولون: (( آخر أربعاء من شهر صفر يوم نحس مستمر ))(5) وهذا كذب واختلاق.

وآخرون يقولون كذبـاً عليـه : (( من بشر بخروج صفر بشرته بدخول الجنة ))(1). وهذا أيضا كذب وافتراء عليه إلى غير ذلك من الأحاديث المكذوبة عليه .

وبعضهم يدعي زوراً أنه ينزل في آخر أربعاء من صفر داء من السماء فيكفؤون قدورهم ويغطون أوانيهم خوفا من أن ينزل ذلك الداء المزعوم فيها .

عباد الله: لقد أنقذنا الله من جهالة الشرك وعماية الجاهلية بحسن الاعتقاد ووضوح الرسالة وحسن الاقتداء بسيد العبـاد.

 ولم يكن ما تقدم من الابتداع والتطير من شأنـه ولا من خلقه والله يقول: لقد كان لكم في رسول الله أسوة … الآية (2) [الأحزاب:21].